الذهبي
937
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بالصّغائر والمحقَّرات ، فمّما نقل ابن خَلِّكان في ترجمته عنه أنه لمّا كَانَ جُنْديًّا دخل عَلَى الموفّق بْن معصوم التنيسي متولي الديوان ، فشكى إليه غرامةً لزِمَتْه في ولايته بالغربيَّة ، فقال : إنّ كلامك ما يدخل في أُذُني ، فحقدها عَلَيْهِ ، فلمّا وزر اختفى الموفَّق ، فنودي في البلد : إنّ من أخفاه فَدَمُهُ هَدَر ، فأخرجه الّذي خبَّأه ، فخرج في زِيّ امْرَأَة ، فعُرف ، وأُخذ ، فأمر العادل بإحضار لوح خشبٍ ، ومِسْمارٍ طويل ، وعُمل اللَّوحُ تحت أُذُنه ، وضُرب المِسْمار في الأُذُن الأخرى حتّى تسمَّر في اللّوح ، وصار كلّما صرخ يَقُولُ لَهُ : دخل كلامي في أُذنك أم لا ؟ وكان قد وصل من إفريقيَّة أبو الفضل عبّاس بْن أَبِي الفُتُوح بْن يحيى بْن تميم بْن المُعِزّ بْن باديس الصَّنْهاجيّ ، وهو صبيّ مَعَ أُمّه ، فتزوَّج بها العادل قبل الوزارة ، وأقامت عنده مدَّةً ، وتزوَّج عبّاس ، وجاءه ولد ، فسّماه نصرًا ، فأحبّه العادل ، وعزَّ عنده ، ثمّ إنّ العادل جهّز عبّاسًا إلى الشّام بسبب الجهاد ، وفي صُحْبته أسامة بن منقذ ، فلما قدِم بلبيس تذاكر هُوَ وأُسامة طِيب الدّيار المصرّية ، وكرِها البيكار والقتال ، فأشار عَلَيْهِ أُسامة ، عَلَى ما قِيلَ ، بقتل العادل ، وأن يستقلّ هُوَ بالوزارة ، وتقرَّر الأمر بينهما أنّ ولده نصرًا يباشر قتْل العادل إذا نام ، وحاصل الأمر أنّ نصرًا قتل العادل عَلَى فراشه في سادس المحرّم بالقاهرة ، ونصر المذكور هُوَ الّذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل ابن الحافظ أيضًا في العام الآتي . 456 - عليّ بْن مِعْضاد الدّمشقيّ ، الدّبّاغ ، المقرئ بالألحان ، الطُّفَيْليّ . [ المتوفى : 548 ه - ] روى عَنْ : أَبِي عبد الله بْن أَبِي الحديد ، روى عَنْهُ : ابن عساكر ، وابنه القاسم . 457 - عُمَر بْن عليّ بْن الحسين ، أبو حفص البلْخيّ ، الأديب ، ويُعرف بأديب شيخ ، ويلَّقب أيضًا بالشّيخيّ . [ المتوفى : 548 ه - ] سَمِعَ : أبا القاسم أحمد بْن محمد الخليليّ ، ومحمد بْن حسين السِّمِنْجَانيّ .